نماذج من عطل الأطفال المغاربة.. ما لها وما عليها، الحبيب عكي        حديث الجمعة : (( وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ))، محمد شركي        إعلان الأحزاب عن طبيعة مرجعيتها إما أن يكون حقا يمارسه الجميع أو أمرا يعاب على الجميع        كل من أطغاه ماله في كل زمان يكون مصيره لا محالة كمصير قارون، محمد شركي        ندوة الائتلاف الجهوي من أجل اللغة العربية فاس مكناس، محمد بنلحسن        حديث الجمعة : (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ))        الفرع الإقليمي بوجدة لنقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون يستنكر طلبات العروض التي طرحها وزير الثقافة        قناة فرنسية تكشف عن استخدام عابث للتكنولوجيا الرقمية يقوّل الناس ما لم يقولوا، محمد شركي        نصائح موجهة إلى المتعلمين المقبلين على اجتياز الامتحانات فهل من مستنصح ؟ محمد شركي        في ذكرى رحيل الرئيس محمد مرسي، محمد شركي‎        حديث الجمعة : ( كل امرىء بما كسب رهين )، محمد شركي        وداعا للمشاعر السلبية، عبد الخالق نتيج        سقوط الرموز ... الشعوب لا تنسى، فؤاد بوعلي        الكيان الصهيوني ماض في ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية بدعم من الإدارة الأمريكية        حلقة جديدة من حكاية إسقاط أحمد عصيد الطائرة كعادته في حديقة بيته ليكرر وصفها للمرة الألف        حديث الجمعة : أغلى أجر خصّص للمعلم في التاريخ البشري هو الأجر الذي خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين من أسرى بدر        بوادر الأزمات ما بعد كورونا، عبد الخالق نتيج        لا مستقبل للأمازيغية إن لم تدوّن بالحرف العربي، محمد شركي        سؤال الذكاء الاجتماعي للمغاربة بعد (كورونا)، الحبيب عكي        مقدمات في تاريخ الأزمات، د.محمد بالدوان       
مع المُدرب عبد الخالق نتيج: مهارات حياتية (1)

طرق التعامل مع طفلك أثناء الحجر

الحلقة الثالثة تدبر سورة الرحمان، ذ محمد غوردو

تدبر بداية سورة الرحمن، ذ محمد غوردو

المسارعة إلى الخيرات، ذ عبد اللطيف بوعبدلاوي

ذ محمد طلابي ، من قيادي يساري سابق إلى الالتحاق بالتوحيد والاصلاح

روبورتاج حول المنصة الرقمية

المغرب يقدم رسميا جهاز تنفس اصطناعي محلي الصنع

مقالات وآراء >
عن الفقد أتحدث... هناء البوكيلي
عن الفقد أتحدث... هناء البوكيلي
2020-05-31 - هنا وجدة
 

هناء البوكيلي

في سن العاشرة ذقت مرارته، لكن مع مرور السنين بدأ الأمر يصبح عاديا، رغم أنه ترك لديَّ فوبيا منذ ذلك الحين، كبرت معي وكنت لا أتمالك نفسي حين أسمع بوفاة أحدهم. كنت أتحاشى العزاء ووقت خروج الجثمان وأتحاشى النظر إليه، ومع الأيام كانت الفوبيا تزداد وكنت أُمضي أياما يجافيني فيها النوم وأحلم بالفقيد أو الفقيدة ويتخيل لي أنهم ورائي في كل ظلمة أو مكان خال أو حتى حينما أختلي بنفسي. كنت أخال نفسي محتاجة لطبيب نفسي حتى أشفى على هاته الفوبيا.

كانت وفاة شخص عزيز على قلبي بداية شهر أكتوبر من سنة2015قادرة على إيقاظ الوجع والألم والإحساس بالفقد، الذي دخل ينخر في أسرتي، وكنت قبلها أحسبه بعيدا عني وكنت أتحاشى التفكير في أنه يمكن أن أفقد عزيزاً. كان الخوف يمتلكني كلما مرض والديَ أو عندما يجري أحدهما عملية جراحية حتى ولو كانت بسيطة، كنت أحس أن المنية ستتوفى أحدا منهما. كنت أكره مرضهما وأكره رقدتهما في الفراش، وكنت أقول في نفسي، لو توفي أحدهما فلن أقوى على توديعهما ولا تقبيلهما وسيغمى عليّ أو أموت حينها.

عانيت يوم وفاة العزيز الأول ويوم الجنازة وبعدها، لدرجة أني حتى لم أودعه بعد تكفينه كما فعل باقي أفراد الأسرة، وليومنا أخاف النزول إلى الطابق السفلي من بيته. أهذا هو الفقد الذي كنت دائما أهابُه؟؟ ها هو ذا على مشارفنا وها هو يخطف شخصا عزيزا عليَّ.

كنت أتذكره ولا أزال في كل وقت وحين وأدعو له وأستغفر له الله وأدعو له بجنات النعيم وبالمغفرة والرحمة.

في نونبر2017منحت لي فرصة المشاركة ضمن وفد للاستفادة من تكوين في مادة الطب الشرعي، الذي عشقته وارتويت من جانبه القانوني والطبي بقدر أمكن المسؤولين من انتقائي. أول مكان زرته في برلين كان معهد التشريح، بولوجي بدأ التكوين ولم أفكر بما سيجري بعد ذلك. بعد مرور ساعة انتقل الفريق مع الدكتور المشرف إلى داخل المشرحة وكان الأمر بالنسبة لي كما لو أنني أشاهد فيلماً ولم أصب لا بهلع ولا برعشة عند رؤيتي لأكثر من جثة ولا بوقوفي بجانبها. خاف أكثر الحاضرين وأصيبوا بغثيان وامتنع عن الدخول آخرون، لكني كنت أتفحص الجثامين بعيوني بشغف. عدت لقاعة الاجتماع ومنها مرة أخرى لقاعات التشريح وكانت جثامين غير تلك التي كانت في المرة الأولى، وكانت المترجمة تقف بشكل يجعل الجثامين خلف ظهرها، لأنها كانت تعاني من فوبيا أخَفُّ من تلك التي كنت أعاني منها.

بعد عودتي إلى أرض الوطن، مرض والدي وانتابني الخوف من فقدانه، وعندما قدمت لزيارته خِلْتُه سيتوفى وأنا نائمة معه في نفس الغرفة لوحدنا، لكن مع مرور أول ليلة لم أعُد أحس بالخوف. كنت أمنع أخواتي من البكاء لأننا أحسنا جميعنا بأنها النهاية، لكن بداخلي كنت أبكي بدل الدموع دماً وكنت أبكي خلسة حتى لا يراني أحد.

تلقيت خبر وفاة والدي وأنا في الشارع متجهة إلى محطة القطار، ودوَّى صراخي قُبالة قبة البرلمان، ويا له من خبر !!!. وصلت لمكان العزاء وبدأت بسماع "المرحوم وأبناء المرحوم"، وكنت أتمنى ساعتها أني في كابوس سأصحو منه وأجد أن كل شيء على ما يرام ولا شيء تغير، إلى أن حانت ساعة إخراج الجثمان وناداني أخي لأدخل الغرفة حتى أودع والدي. كانت قبلتي على جبينه البارد وهو في كفنه لا تنسى، ولم أستطع النطق بداية وبعدها انطلق لساني بسورة الفاتحة والمعوذتين وتلعثم لساني في الأدعية. كان قلبي مطمئن أن والدي ذاهب إلى مكان أفضل وسيكون في ضيافة الرحمن.

الفقد هنا كان أصعب وأشد لأن الفقيد هو جزء مني، هو السند والظهر، هو العزيز الذي لن يملئ مكانه أحد. أحسست كما لو أن أحدهم وضعني في غرفة وأمرني بقضاء باقي عمري واقفة، لأن سندي قد مات. كنت أبحث عن والدي وحنانه في وجه كل رجل مسن. كنت ابحث عن الصدر الذي يحضنني وأنا في قمة فرحي وأنا في قمة حزني. بدأت أحسد الأطفال على مناداتهم لآبائهم.

آه يا أغلى ما فقدت، ليتك تعلم أن الدنيا لا تساوي من دونك شيئاً، ليتك تعلم قدر اشتياقي لك، ليتك تعلم كم أحبك وكم أتمنى أن تعود ولو للحظة، حتى أرتمي في أحضانك وأقبل يديك وأنحني وأمسح وجنتايَ بقدميك وأقول لك. أحبك واشتقت لك يا غالي.

شفاني الفقد من الفوبيا ولم أظنَُّ أني سأشفى قطُّ، حيث كان آخره مع فقدان امرأة لم أحسِب أنها ستكون الداء والدواء. اللهم ارحم موتانا وموتى المسلمين واغفر لنا ولهم واجعلهم في أعلى عليين مع النبيئين والصديقين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

 



 

الاسم* :
البريد الالكتروني * :
 
3863
أنقل الرمز أعلاه * :
التعليق* :
 
(*) ملء جميع الخانات
24 ساعة
 
إعلان الأحزاب عن طبيعة مرجعيتها إما أن يكون حقا يمارسه الجميع أو أمرا يعاب على الجميع
[ قراءة المقال ]
 
الفرع الإقليمي بوجدة لنقابة المسرحيين المغاربة وشغيلة السينما والتلفزيون يستنكر طلبات العروض التي طرحها وزير الثقافة
[ قراءة المقال ]
 
في ذكرى رحيل الرئيس محمد مرسي، محمد شركي‎
[ قراءة المقال ]
 
حديث الجمعة : أغلى أجر خصّص للمعلم في التاريخ البشري هو الأجر الذي خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم المعلمين من أسرى بدر
[ قراءة المقال ]
 
معاناة قطاع الترجمة في ظل جائحة كورونا، محمد واعزيز
[ قراءة المقال ]
تواصل معنا
للبحث عن وظيفة
 
Abdeltif berrahou: Le sentier de la gloire
[ قراءة المقال ]
 
ABDELTIF BERRAHOU : LES BIENFAITS DE LA LECTURE
[ قراءة المقال ]
 
CORONA VIRUS CET INFAME.. ABDELTIF BERRAHOU
[ قراءة المقال ]
 
Point de vue par ABDELTIF BERRAHOU
[ قراءة المقال ]
هنا وجدة.. منبر إلكتروني شامل | المدير المسؤول : محمد السباعي | الايميل : mohsbai@gmail.com