لا تكونوا إمعة : صالح النشاط        تفسير: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا، الشيخ النابلسي        انطلاق مجموعة من المشاريع التنموية ببعض الجماعات التابعة لإقليم جرادة        التطوع والتنمية تحتضن احتفالا بذكرى المسيرة الخضراء وعيدالاستقلال        مواقفٌ عربيةٌ شاذةٌ وتصريحاتٌ إعلاميةٌ منحرفةٌ        ابن مدينة وجدة القاص عبد الرحيم شراك يفوز بجائزة زهرة زيراوي للإبداع الشبابي        التعصب.. فتنة تهدد المجتمع        في فقه الاختلاف: التعصب للرأي جاهلية مقيتة        ما الذي يعنيه تدشين (البراق) للمغرب وفرنسا؟        الانتحار اللغوي د. فؤاد بوعلي        الأسس العلمية لتدريس العلوم التجريبية باللغة العربية، د. أحمد بوصفيحة        المصطلح القرآني و علاقته بعلم الطب، محاضرة الأستاذ محمد البياز        المغرب بلادي        شهادة القرضاوي في حق رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الجديد الريسوني        فلسطينُ ضحيةُ الحربِ العالميةِ الأولى        الحوار أفقا للفكر - المقرئ الإدريسي أبوزيد        حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة (للأطفال)        الإسلام والقابلية للعنف:جدلية الفهم والممارسة، د. المقرئ الإدريسي        المولودية الوجدية- يوسفية برشيد: هزيمة قاسية للوجديين        اللغة العربية والتواصل الصحي في المجتمع، مصطفى بنحمزة       
لا تكونوا إمعة : صالح النشاط

تفسير: ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا، الشيخ النابلسي

المصطلح القرآني و علاقته بعلم الطب، محاضرة الأستاذ محمد البياز

شهادة القرضاوي في حق رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين الجديد الريسوني

الحوار أفقا للفكر - المقرئ الإدريسي أبوزيد

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة (للأطفال)

الإسلام والقابلية للعنف:جدلية الفهم والممارسة، د. المقرئ الإدريسي

اللغة العربية والتواصل الصحي في المجتمع، مصطفى بنحمزة

مقالات وآراء >
ماذا تعرف عن فرق تنشيط الأحياء بجماعة وجدة؟ الحلقة 3: المونوغرافيا
ماذا تعرف عن فرق تنشيط الأحياء بجماعة وجدة؟ الحلقة 3: المونوغرافيا
2018-08-16 - هنا وجدة
 

انسجاما مع ما قلناه سابقا عن فرق تنشيط الأحياء بهذه المدينة، وانسجاما مع المنهج العلمي الذي تعتمده هذه الفرق في إنجاز الدراسات والبحوث والمشاريع، وانسجاما مع طبيعة التراكمات الذي حَصَّلَها هؤلاء من حيث الخبرةُ والتجربةُ، كان لزاما علينا أن نتحدث بما ينسجم مع كل هذه المدخلات عن النتائج والإنجازات التي تحققت على أيدي هؤلاء الجنود، جنود الخفاء، الذين يشتغلون في صمت، ويأبون نشر أعمالهم، سواء على صفحات الإعلام الورقي أو الافتراضي أو على أي موقع من مواقع التواصل الاجتماعييأي موقع اجاماعيأي.

         إن من بين أهم الأعمال التي حق لهؤلاء الأشاوس أن يفخروا بها هي الدراسات المونوغرافية التي يقومون بها، وهي دراسات أقل ما يمكن أن يقال عنها، أنها إصابة من زاوية مستحيلة، حيث تحتاج الدراسات المونوغرافية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأحياء شعبية مهمشة، إلى معنويات جد مرتفعة، وبأس لا يلين، وإصرار ومثابرة لا يعرفان الذبول، وقوة لا مجال للضعف والهزال فيها.

         إن الدراسات المونوغرافية هي أحد أصعب الأعمال وأشقها، لكونها تروم جمع المعطيات والمعلومات الكمية والكيفية الصحيحة المرتبطة بالحي وساكنته في علاقتهم بمختلف المجالات التنموية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، والمتضمنة لحاجيات ومصالح الساكنة رجالا ونساء، شيبا وشبابا، وتصنيف هذه المعطيات بعد تحليلها واستخلاص نتائج يمكن أن تبنى عليها مشاريع تنموية تستهدف الساكنة.

         وهي تتعلق، من جهة، بالاتصال المباشر مع الأحياء الهشة وساكنيها، أي مع مختلف الطبائع والشرائح والفصائل، وخليط من الثقافات والأعراف والمفاهيم،  والناس من حيث طبائعُهم مختلفون: منهم اللين المتعاون، ومنهم الصعب المراس، ومنهم العدواني، والمتشكك، ومنهم الُمتَّهِم الكاره للوضع والذي لا ينتظر سوى شماعة يعلق عليها أسباب تردي الأوضاع وما يعانيه من احتقان وتهميش... إن بمجرد التفكير أن موظفة كعضو في فريق تنشيط الأحياء، تصول وتجول لوحدها في أزقة ودروب حي شعبي، وتخاطب الناس وتسألهم بكل جرأة وشجاعة عن أمور قد لا يحبون الإجابة عنها، خصوصا إذا كان هؤلاء يشعرون بنوع من التهميش، فلا شيء يمنع من أن يصبوا جام غضبهم عليها، وقد يحملونها مسؤولية عدم تنفيذ مخططات ومشاريع وُعِدُوا بها وَمُنَّ عليهم بها فتبخرت أمانيهم، إن مجرد التفكير في وضعية كهذه، قد تعيشها موظفة هي أختنا أوابنتنا أو زوجة أحدنا، تجعل فرائسنا ترتعد، وقلوبنا ترتجف.

         ومن جهة أخرى، لكونها تتعلق بدراسة دقيقة لحي يضم عشرات الآلاف من السكان ويضم الآلاف من المنازل ويتسع على مدار عشرات الهكتارات الممتدة على قطع متباينة من التضاريس، ولا يمكن تقدير المجهودات ولا القوة التي يجب أن يتحلى بها هذا الموظف كي ينجز دراسته الميدانية التي تستهدف كل شيء في هذا الحي، ابتداء من البحث في مختلف الإدارات للحصول على خرائط وتصاميم وصور حتما تكون قد أُخِذَت أرضا وجوا ومضبوطة بإحداثيات صحيحة، وكأن هذا الموظف يشتغل في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا ولا يسمح لنفسه بأن يخطئ في تحديد الإحداثيات الصحيحة وفق خطوط العرض والطول، ثم يطلق العنان لقريحة البحث ليغوص في أصل التسمية وتاريخ النشأة، والمساحة وعدد السكان، ويصول ويجول بابا بابا..زنقة زنقة..يجالس هذا، ويحدث ذاك، يحاور هذا، ويناقش الآخر..مرة جالسا على الرصيف، ومرة يظل واقفا في حر الشمس يستخلص المعطيات والمعلومات التي ستفيده في تحديد الحاجيات التي تنقذ هذا الحي ليلحق بركب التشييد ويأخذ حصته من النماء والحضارة.

         لن يغفل شيئا مهما كبر أو صغر، سواء تعلق الأمر بطبيعة هذه الساكنة ومستوياتها العمرية والتعليمية، أو تعلق الأمر بما في الحي من مرافق سواء كان دكانا  يبيع الملح، أو خرازا يصنع الأحذية، أو صيدلية تقرب الدواء من المريض، أو مدرسة، أو مسجدا، أو بقالا، أو ملعبا رياضيا، أو طريقا محفرا كان أو معبدا، أو مخفرا للشرطة، أو جمعية خاملة كانت أم نشيطة تقوم بدورها التأطيري والتعبوي لأبناء الحي، فضلا عن شبكة الماء والكهرباء والوادي الحار وكل ما يسهم في الحصول على مؤشرات تقيس منسوب التنمية في هذا الحي وتحدد الحاجيات التي من شأنها أن تجعله حيا مستهدفا بمشاريع تضفي عليه رونقا وتسهم في جعل أبنائه وبناته يحضون بما يحضى به إخوانهم في أحياء أخرى من تعليم وتكوين وملاعب...وهو حي لا يقل عن تلك الأحياء قيمة ولا وطنية.

       إن الاشتغال من خلال الدراسات المونوغرافية يحقق لعضو الفريق الباحث مكتسبات جمة، منها اكتساب خبرة في التعاطي مع مختلف الشرائح الاجتماعية، وصقل شخصيته بالحكمة في التصرف على اعتبار أنه يتعرض لمواقف كثيرة سيتمرس على إيجاد مخرج لكل منها، وسيعزز جميع الخبرات السابقة التي كانت لديه سواء في علم النفس أو علم الاجتماع أو علم التربية لأنه يراكم ممارسات مع كوكتيل مجتمعي متنوع، فيه الطفل والشاب والمرأة والرجل، فيه العازب والمتزوج، والشيخ والمثقف والجاهل والمتعلم والأمي...وكل هؤلاء يمثلون جميع أنواع الشخصيات المتفاعلة والفاعلة في المجتمع منها المنبسط والعقلاني،  والعاطفي والمنطوي.

       كما يخول هذا النوع من الدراسات للعضو الباحث التحلي بقدرة فائقة في تشكيل خطاب شعبي جماهيري تستوعبه جميع الأنظمة التمثيلية كانت سمعية أم بصرية أم حسية، وهي أنظمة تمثيلية كليانية تختزل ثقافة وحس وفكر مجتمع بكامله في علاقته بماهية الخطاب والقدرة على استيعابه.

يتبع

 

 



 

الاسم* :
البريد الالكتروني * :
 
1546
أنقل الرمز أعلاه * :
التعليق* :
 
(*) ملء جميع الخانات
24 ساعة
 
مواقفٌ عربيةٌ شاذةٌ وتصريحاتٌ إعلاميةٌ منحرفةٌ
[ قراءة المقال ]
 
التعصب.. فتنة تهدد المجتمع
[ قراءة المقال ]
 
في فقه الاختلاف: التعصب للرأي جاهلية مقيتة
[ قراءة المقال ]
 
الانتحار اللغوي د. فؤاد بوعلي
[ قراءة المقال ]
 
خطاب المسيرة.. نموذج جديد لدبلوماسية الجوار
[ قراءة المقال ]
تواصل معنا
للبحث عن وظيفة
 
?QUELLE HEURE EST-IL
[ قراءة المقال ]
 
Les professeurs par contrat : la grogne des (admis) et des (recalés)
[ قراءة المقال ]
 
LA RUINE DE L ECOLE ET DE L HOPITAL PUBLICS
[ قراءة المقال ]
 
?QUI PEUT ARRETER LE BOYCOTT
[ قراءة المقال ]
هنا وجدة.. منبر إلكتروني شامل | المدير المسؤول : محمد السباعي | الايميل : mohsbai@gmail.com